كتب: إسلام السقا
حذرت ميرجانا سبولجاريتش، رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من تزايد الضغوط على قواعد الحرب في ظل تصاعد الصراعات المسلحة وتراجع تأثير الأعراف الدولية، مشيرة إلى أن العالم يواجه حقبة قد تصبح فيها الحرب أمراً معتاداً ومقبولاً.
تزايد الصراعات المسلحة حول العالم
رصدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر حالياً 130 صراعاً مسلحاً، سواء كانت دولية أو غير دولية، وهو رقم يمثل ضعف ما كان عليه الوضع قبل 15 عاماً، ويعد الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية. وأوضحت سبولجاريتش أن الخطر الأعمق يكمن في تآكل الضوابط الإنسانية المصممة لحماية المدنيين والأسرى والمقاتلين، لافتة إلى أن بعض القادة السياسيين يبدون استعداداً لتجاهل هذه الضوابط في سبيل تحقيق نصر عسكري.
تداخل الصراعات والتهديدات الأمنية
وصفت سبولجاريتش المرحلة الراهنة بأنها "عقد الحروب"، محذرة من أن الصراعات الحديثة تعمل كأنظمة مترابطة وليس كحروب منعزلة. وأشارت إلى أن العلاقة بين دول مثل إيران وروسيا والصين، وامتداد القتال في مناطق مثل اليمن، تخلق شبكات قادرة على نقل عدم الاستقرار عبر الحدود، مما يصعب من عملية احتواء التصعيد.
تحديات العمل الإنساني في مناطق النزاع
أكدت رئيسة اللجنة الدولية أن زياراتها لمناطق النزاع، بما في ذلك غزة وأوكرانيا والسودان، شكلت تقييمها للبيئة الأمنية. وفيما يخص الوضع في غزة، وصفت ما يحدث بأنه تجاوز الحدود القانونية والإنسانية، محذرة من اعتماد معايير مزدوجة في تقييم ظروف المعيشة بين المجتمعات المختلفة. كما شددت على أن احترام اتفاقيات جنيف يظل ضرورة قصوى، مؤكدة أن حظر التعذيب والقسوة هو مبدأ ثابت لا يمكن التنازل عنه تحت أي ظرف.
تراجع الدبلوماسية والخطاب السياسي
أعربت سبولجاريتش عن قلقها من تراجع المهارات الدبلوماسية وزيادة الخطاب السياسي العدائي الذي يجرّد الآخرين من إنسانيتهم، مما قد يؤدي إلى عواقب حقيقية في ساحات المعارك. واعتبرت أن العالم بحاجة إلى إعادة بناء سردية سياسية تتمحور حول السلام والتعاون الدولي، بدلاً من الاعتماد الكلي على القوة العسكرية كأداة روتينية في السياسة.



