كتبت: سلمي السقا
تصدرت قضية إصلاح منظمة الأمم المتحدة مشهد المناقشات العامة السنوية للجمعية العامة، بمشاركة 193 دولة عضو، وسط تزايد المطالبات بضرورة تعزيز التمثيل والفعالية المؤسسية واستعادة الثقة في المنظمة الدولية.
تحديات التمثيل والشرعية في مجلس الأمن
سلطت النقاشات الضوء على الفجوة بين الهياكل الحالية التي تأسست عام 1945 والواقع الجيوسياسي للقرن الحادي والعشرين. وتركزت المطالب حول ضرورة تحقيق توازن بين القوة والإنصاف والشرعية، حيث شدد المشاركون على أن غياب أفريقيا عن العضوية الدائمة في مجلس الأمن يعد أمراً غير عادل ولا يمكن الدفاع عنه.
وأشارت دول مثل كينيا وغيانا إلى أن المساواة المعلنة في الجمعية العامة لا تنعكس على قرارات مجلس الأمن، داعية إلى مجلس يحتضن التعددية القطبية الناشئة ويمثل مناطق أفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بشكل دائم.
رؤى متباينة حول آليات الإصلاح
رغم وجود إجماع على ضرورة الإصلاح، إلا أن الدول طرحت حلولاً متفاوتة؛ حيث دعت إسبانيا إلى تمثيل إقليمي أكثر عدلاً وإلغاء حق النقض (الفيتو) بشكل كامل. وفي المقابل، أبدت روسيا موقفاً حذراً، مؤيدة توسيع التمثيل لآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، مع التأكيد على عدم المساس بصلاحيات الأعضاء الدائمين.
من جانبه، أكد الأمين العام أنطونيو جوتيريش على أهمية وجود قواعد تحكم القوة، مشدداً على ضرورة أن تعكس مؤسسات الأمم المتحدة واقع العصر الحالي لضمان الحفاظ على مصداقيتها.
الثقة والكفاءة التشغيلية
تناول المندوبون قضية الثقة في المؤسسات الدولية، مشيرين إلى أن كسب ثقة الشعوب يتطلب تطبيقاً متسقاً للقواعد الدولية بعيداً عن الانتقائية. كما برزت نقاشات حول الإصلاح التشغيلي، حيث ركزت دول مثل سويسرا وكوستاريكا على وضوح الأولويات والكفاءة.
وفي سياق متصل، طرحت الولايات المتحدة نموذجاً يعتمد على تقليص حجم المؤسسات، مشيرة إلى خفض ميزانية الأمم المتحدة بنسبة 15 في المائة لعام 2026 وإلغاء أكثر من 4000 وظيفة، بينما حذرت الصين من أن الإصلاح يجب أن يهدف لتحسين الأداء المؤسسي لا أن يقتصر على خفض الميزانيات فقط.
التركيز على النتائج الملموسة
اختتمت المناقشات بالتأكيد على أن التساؤل الجوهري لا يكمن في وجود الأمم المتحدة من عدمه، بل في قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع. وأشار رئيس الجمعية العامة خليل الرحمن إلى ضرورة استثمار الموارد لتحقيق أثر حقيقي يخدم الشعوب، مؤكداً أن الناس هم المحور الأساسي وليس الإجراءات البيروقراطية.



