كتبت: بسنت الفرماوي
تواجه فرنسا تحديات اقتصادية وسياسية متفاقمة تضع البلاد على حافة عدم الاستقرار، حيث وصل الدين العام إلى مستوى قياسي بلغ 4 تريليونات دولار، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي وتصاعد الاحتجاجات الشبابية التي تعبر عن استياء واسع من مستوى الخدمات العامة.
تفاقم الدين العام والضغوط المالية
ارتفع الدين الوطني الفرنسي ليصل إلى نحو 119% من الناتج المحلي الإجمالي، وتجاوزت تكلفة الاقتراض الحكومي الجديد مستويات نظيرتها في إيطاليا واليونان. وقد ساهمت التدابير الاقتصادية الواسعة التي أقرها الرئيس إيمانويل ماكرون خلال جائحة كوفيد-19، بالإضافة إلى مخصصات حماية الأسر من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الحرب الروسية على أوكرانيا، في زيادة العبء المالي على الدولة.
احتجاجات طلابية ومطالب بالخدمات العامة
شهدت فرنسا مظاهرات واسعة نظمها طلاب المدارس الثانوية، انطلقت من ضواحي باريس وامتدت لتشمل مختلف أنحاء البلاد. وطالب المحتجون، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً، بتحسين قطاع التعليم ومعالجة مشاكل اكتظاظ الفصول وتدهور المباني ونقص المعلمين، بالإضافة إلى التعبير عن القلق بشأن التغير المناخي ومستقبل العمل في ظل الذكاء الاصطناعي.
إصلاحات التقاعد والجمود السياسي
تستنزف المعاشات التقاعدية نحو ربع الإنفاق الحكومي الفرنسي، وهو ما دفع الرئيس ماكرون في عام 2023 إلى طرح إصلاحات لرفع سن التقاعد من 62 إلى 64 عاماً، وهو قرار قوبل برفض شعبي تجاوز 70%. وتسببت الانقسامات بين الأحزاب اليسارية والوسطية واليمينية المتطرفة في عرقلة الجهود الرامية لخفض الإنفاق العام، مما عمق حالة عدم الاستقرار السياسي قبيل الانتخابات الرئاسية لعام 2027.
تحديات الميزانية والمشهد الانتخابي
يواجه رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو تصويتاً برلمانياً حاسماً بشأن تدابير الميزانية المقترحة لعام 2027، والتي تهدف لخفض العجز السنوي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي ظل صعود اليمين المتطرف وتمثيل مارين لوبان كمرشحة بارزة للرئاسة، تزداد التساؤلات حول قدرة المؤسسات السياسية على تنفيذ إصلاحات مالية مستدامة تضمن استعادة ثقة الأسواق والمستثمرين.



