كتبت: سلمي السقا
اتفقت إيران وسلطنة عُمان على تحديد مسارات مرور آمنة عبر مضيق هرمز، على أن يتم إبلاغ المرجع الدولي المعني بهذه الترتيبات. وأوضحت الخارجية الإيرانية أن هذا التفاهم يأتي في إطار تنسيق فني لتنظيم الملاحة، مشددة على أن الاتفاق لا يعني إعادة فتح المضيق بشكل كامل.
تفاهم فني بشأن الإحداثيات الملاحية
أفادت الخارجية الإيرانية بأن المشاورات بين طهران ومسقط أسفرت عن اتفاق بشأن الإحداثيات الجغرافية للمسارات الآمنة لعمليات الذهاب والإياب. ومن المقرر إحالة هذه التفاصيل الفنية إلى الجهة الدولية المعنية قريبًا، في خطوة تهدف إلى تنظيم حركة السفن دون المساس بالوضع السياسي والعسكري القائم في المنطقة.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن أمن الملاحة في المضيق يمثل أولوية قصوى لإيران، محملًا الولايات المتحدة المسؤولية عن اضطراب حركة الملاحة نتيجة ما وصفه بالأعمال العدائية الأمريكية، في ظل استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
ربط فتح المضيق بالمسار التفاوضي مع واشنطن
شددت طهران على أن مسألة إعادة فتح مضيق هرمز هي قضية منفصلة تمامًا عن التفاهمات مع عُمان، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بمسار التفاوض مع الولايات المتحدة. واشترطت إيران التزام واشنطن بشروط محددة لإنهاء ما وصفته بـ "الحرب المفروضة" وإعادة الأمن إلى منطقة الخليج.
وتشير المعطيات إلى وجود تباين في أولويات التفاوض؛ حيث يركز المقترح الأمريكي الذي يتم عبر الوساطة القطرية على الملف النووي، بينما تسعى طهران إلى جعل ملف مضيق هرمز ورفع الحصار البحري محورًا أساسيًا للمفاوضات، مما يعكس خلافًا حول ترتيب الملفات المطروحة للنقاش.
تأثير التوترات على حركة الملاحة وأسواق الطاقة
يعاني قطاع النقل البحري من صعوبات كبيرة منذ استئناف القتال في يوليو/تموز، مما أدى إلى تعطل شديد في حركة السفن. وقد انخفض متوسط عبور السفن بشكل ملحوظ، حيث تشير التقارير إلى عبور 17 سفينة فقط خلال إحدى عطلات نهاية الأسبوع، مقارنة بمتوسط 125 سفينة يوميًا قبل اندلاع النزاع.
وتسببت هذه الاضطرابات في ارتفاع علاوة مخاطر الحرب، كما تأثرت أسواق الطاقة العالمية بشكل مباشر، نظرًا لأهمية المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. ويبقى التفاهم الإيراني العُماني خطوة تنظيمية في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية والواقع الميداني المعقد في المضيق.


