🔴 عاجل: جاري تحديث أحدث الأخبار...     |       🟢 تكنولوجيا: آبل تمنح ملايين مستخدمي آيفون سنة إضافية مجانية للأمان     |       ⚽ رياضة عالمية: هجوم سان دييغو ستيت يعجز عن مجاراة الدفاع أمام UCLA     |     
مقالات وتحقيقات

تحولات خطاب الإخوان: تغيير المصطلحات لا يعني تغيير المشروع

تحولات خطاب الإخوان: تغيير المصطلحات لا يعني تغيير المشروع

كتبت: فاطمة يونس

شهد الخطاب الخاص بجماعة الإخوان الإرهابية تحولات لافتة في مفرداته ومصطلحاته عبر مختلف المراحل الزمنية، حيث تكيفت اللغة المستخدمة مع التغيرات في البيئة المحيطة واللحظات السياسية المختلفة. ورغم هذا التلون في القاموس المستخدم، إلا أن تغيير المصطلحات لم يتبعه تغيير حقيقي في الجوهر أو الأفكار التي يقوم عليها المشروع التنظيمي للجماعة.

تطور المفردات من الدعوة إلى التمكين

بدأت الجماعة في أدبياتها الأولى، التي تعود إلى مرحلة حسن البنا، بتقديم نفسها كمشروع يتجاوز مفهوم الحزب السياسي التقليدي، ليمتد أثره من إصلاح الفرد إلى الأسرة والمجتمع وصولاً إلى الدولة. ومن هنا برزت مصطلحات مثل الفرد المسلم، والبيت المسلم، والمجتمع المسلم، كأدوات لبناء تصور متكامل للتغيير.

تداخلت هذه المفاهيم مع مصطلحات أخرى مثل التمكين وأستاذية العالم، والتي كانت تعبر عن رؤية الجماعة في السيطرة والتوسع. وتكمن الإشكالية في أن هذه الكلمات، وإن بدت عامة، إلا أنها وُضعت ضمن منظومة تنظيمية تهدف إلى إعادة تشكيل المجتمع وفق رؤية محددة، مما جعل مصطلح الإصلاح يعمل كواجهة لغوية لغايات تنظيمية أعمق.

مرونة مصطلح الإصلاح واستراتيجية التلون

يعتبر مصطلح الإصلاح من أكثر المفردات مرونة في قاموس الجماعة، حيث استُخدم في سياقات متعددة لتشمل الجوانب الدعوية والاجتماعية والسياسية. سمح هذا التعدد في المعاني للجماعة بتقديم نفسها كطرف يسعى لمعالجة مشكلات المجتمع دون الكشف عن كامل مخططاتها السياسية في البداية.

من خلال هذا التلون، يستطيع الخطاب مخاطبة شرائح متنوعة؛ فبينما يسمع الجمهور العام كلمة الإصلاح بمعناها التقليدي، يدرك العضو داخل التنظيم دلالات أكثر تفصيلاً تتعلق ببناء الفرد والأسرة وتحقيق التمكين. ومع دخول الجماعة المجال السياسي بشكل أوضح، انتقلت المفردات إلى حيز جديد يشمل الديمقراطية، والمشاركة السياسية، والحريات، والتعددية، والدولة المدنية، وهي مصطلحات تهدف إلى إظهار الجماعة كفاعل سياسي قادر على العمل داخل الأنظمة الديمقراطية.

ازدواجية القاموس بين الجمهور والتنظيم

تعد الدولة المدنية من أكثر المصطلحات إثارة للجدل في خطاب الجماعة، حيث تظهر بمظهر مطمئن ومألوف في السياق السياسي، لكنها تصطدم بمرجعية الشريعة وطبيعة المجتمع التي تنادي بها أدبيات الجماعة. وتكشف هذه المفارقة عن استخدام المصطلحات الفضفاضة التي تحمل معاني مختلفة حسب المنظومة الفكرية الموجهة إليها.

إن القاموس الجديد الذي تتبناه الجماعة لم يمحُ القاموس القديم، بل يعيشان جنباً إلى جنب. فبينما يتحدث الخطاب الموجه للجمهور عن الحريات والمشاركة، تظل المفاهيم المركزية مثل البيعة، والسمع والطاعة، والتدرج في بناء المجتمع، هي المحرك الأساسي في الأدبيات التنظيمية الداخلية.

تحديث اللغة كأداة لاستقطاب الأجيال الجديدة

تمثل عملية تحديث اللغة آلية فعالة لاستقطاب الأجيال الأصغر سناً، فالشباب الذين قد لا ينجذبون لمصطلحات مثل الأستاذية أو التمكين، يجدون في كلمات العدالة، والحرية، وحقوق الإنسان، والتغيير، وسيلة للتفاعل مع الجماعة. لا تضطر الجماعة هنا للتخلي عن أفكارها القديمة، بل يكفي إعادة تغليفها بمفردات عصرية تقربها من عقول الجيل الجديد.

وقد ساهم الانتقال من المنبر إلى منصات التواصل الاجتماعي في تسريع هذه العملية، حيث تتطلب الشاشات رسائل قصيرة ومصطلحات سهلة وصوراً مؤثرة. هذا التحول في أدوات الوصول جعل الفكرة القديمة تدخل من بوابات لغوية جديدة، مما يؤكد أن تغيير المصطلح لا يعني بالضرورة تغيير المشروع، بل هو مجرد غلاف جديد لفكرة قديمة تتطلب القراءة العميقة لما وراء الكلمات.

شكراً لمتابعتكم شبكة الفَرَما نيوز، مصدركم الأول للأخبار الحصرية والتقارير الموثوقة.

شارك الخبر: