كتبت: فاطمة يونس
يتضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد مجموعة من الضوابط القانونية التي تهدف إلى صون كرامة الأسرة المصرية، حيث خصص الباب الثالث منه لتنظيم أحكام العدة والرجعة. ويسعى المشروع إلى وضع أطر حاسمة تضمن حقوق الطرفين وتمنع أي تلاعب قد يحدث عقب وقوع الفرقة الزوجية أو الوفاة، من خلال مواد قانونية تفصل تعريف العدة وموجباتها، وطرق تقدير النفقة والمتعة، وصولاً إلى الشروط الصارمة لتوثيق الرجعة.
مفاهيم ومواعيد بدء فترة العدة
حددت المادة (86) من مشروع القانون مفهوم العدة باعتبارها الفترة التي يمنع فيها الشرع والقانون المرأة من الزواج بعد وقوع الفرقة أو الوفاة. وأوجبت المادة (87) تطبيق العدة في حالات الفرقة التي تلي الدخول أو الخلوة الشرعية، سواء كان ذلك في حالات الطلاق الرجعي أو البائن أو الصادر بحكم قضائي، وسواء كان الزواج صحيحاً أو فاسداً أو تم في حالة الوطء بشبهة، بالإضافة إلى حالة وفاة الزوج حقيقة أو بموجب حكم.
وفيما يتعلق بتوقيت بدء العدة، وضعت المادة (88) قواعد محددة؛ ففي الزواج الصحيح تبدأ من تاريخ الطلاق، أما في حالات الزواج الفاسد والوطء بشبهة فتبدأ من تاريخ الحكم بالتفريق أو الترك. وفي حالات الوفاة، تبدأ العدة من تاريخ أيلولة الوفاة حقيقة أو صدور القرار الرسمي أو الحكم القضائي النهائي بالوفاة. كما حددت المادة أن العدة في التطليق القضائي تبدأ من تاريخ صيرورة حكم محكمة أول درجة نهائياً أو من تاريخ صدور حكم الاستئناف، مع التأكيد على استثناء عام يقضي بعدم افتراض أو إلزام العدة قبل الدخول أو الخلوة الشرعية.
آليات حساب انقضاء العدة في حالات الطلاق والوفاة
وضعت المادة (89) معايير دقيقة لنهاية عدة الطلاق بناءً على الحالة الصحية للمرأة؛ فالمرأة التي تحيض تنقضي عدتها برؤية الحيض ثلاث مرات كوامل بشرط ألا تقل المدة عن 60 يوماً، بينما تنقضي عدة المرأة التي لا تحيض (الآيسة أو الصغيرة) بمضي 90 يوماً. أما بالنسبة للمرأة غير منتظمة الحيض، فتنقضي عدتها برؤية الحيض ثلاث مرات كوامل أو بمرور 10 أشهر قمرية أيهما أقرب، في حين تنقضي عدة الحامل بوضع الحمل أو سقوطه مع ثبوت براءة الرحم.
أما في حالات الوفاة، فقد نصت المادة (90) على انقضاء العدة بمضي 4 أشهر قمرية و10 أيام أو بوضع الحمل. وفي حال وفاة الزوج أثناء فترة عدة الطلاق الرجعي، تتحول العدة تلقائياً إلى عدة وفاة ولا يُحتسب ما مضى من المدة وفقاً للمادة (91). كما أقرت المادة (92) احتساب أطول الأجلين لعدة الطلاق أو الوفاة للمطلقة بائناً دون رضاها في حالة مرض موت الزوج، وذلك حماية لحقها في الإرث في حال قصد الزوج الفرار منه.
ضوابط استحقاق النفقة والمتعة
أقرت المادة (93) إلزام المطلق بنفقة العدة مع مراعاة حالته المادية سواء كان ميسوراً أو معسوراً، واعتبرت هذه النفقة ديناً لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء المكتوب. وحدد القانون ضوابط زمنية للمطالبة بها، حيث لا تُقبل دعوى النفقة لمدد تتجاوز 10 أشهر قمرية من تاريخ علم الزوجة، وتسقط المطالبة بها بمضي سنة ميلادية من تاريخ الاستحقاق.
وفيما يخص أرامل الزوج، أقرت المادة (94) استحقاق النفقة من تركة المتوفى، وفي حال عدم وجود تركة وكانت الأرملة فقيرة، يتكفل بها صندوق دعم الأسرة المصرية، مع استمرار النفقة للمطلقة قضائياً حتى يصبح الحكم نهائياً. وبخصوص المتعة، نصت المادة (95) على أن الزوجة المدخول بها زواجاً صحيحاً والتي تقع عليها طلقة بائنة دون رضاها أو لسبب من جانبها، تستحق متعة لا تقل عن نفقة سنتين، مع مراعاة مدة الزوجية ويسر المطلق، مع إمكانية تقسيط سدادها.
الشروط الرسمية لتوثيق الرجعة
شددت المادة (96) على ضرورة إثبات المراجعة عبر التوثيق الرسمي أمام المأذون أو الموثق المختص، ولا تترتب الرجعة أثراً في غيبة الزوجة إذا أنكرتها إلا إذا تم توثيقها رسمياً وإعلانها قبل انقضاء العدة. ويتولى المأذون إعلان الزوجة بالرجعة لشخصها أو من ينوب عنها وتسليمها الإشهاد، وفي حال الاختلاف على تاريخ انقضاء العدة، يُؤخذ بقول الزوجة بيمينها.
من جانب آخر، نصت المادة (97) على بطلان الرجعة الضمنية؛ فإذا لم يتم التوثيق الرسمي أو تعمد الزوج إخفاء المراجعة، وقامت المرأة بالزواج من آخر بعد مرور 90 يوماً على الأقل من الطلاق، فإن هذه الرجعة تعتبر غير صحيحة ولا يعتد بها قانوناً.



