كتبت: فاطمة يونس
وضع قانون تنظيم العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019 مجموعة من الضوابط والإجراءات الصارمة المنظمة لعمليات جمع التبرعات، بهدف إحكام الرقابة على الأموال التي يتم جمعها من المواطنين ومختلف الجهات. ويسعى هذا الإطار القانوني إلى التأكد من توجيه كافة التبرعات إلى الأغراض التي تم الإعلان عنها مسبقاً، وضمان الشفافية في التعامل مع الأموال.
شروط ترخيص جمع التبرعات
نص القانون على أنه يجوز للجمعيات الأهلية القيام بجمع التبرعات من داخل جمهورية مصر العربية، سواء كانت هذه التبرعات مقدمة من أشخاص طبيعيين أو كيانات اعتبارية، وسواء كان المتبرع مصرياً أو أجنبياً مرخصاً له بالعمل داخل البلاد. ويشترط القانون للحصول على هذه الأموال الحصول على ترخيص مسبق من الجهة الإدارية المختصة.
ويأتي هذا الإجراء التنظيمي للتأكد من أن عمليات جمع الأموال تتم وفق الأطر القانونية المحددة، مع ضرورة تحديد الغرض من عملية الجمع والجهات التي ستستفيد من هذه التبرعات. كما وضع القانون قواعد خاصة للدعوات الموجهة للجمهور لجمع التبرعات، سواء كانت نقدية أو عينية، لمنع ممارسة هذه الأنشطة بصورة عشوائية أو بعيداً عن الرقابة القانونية.
إجراءات الإخطار والتصرف في الأموال
ألزم القانون كافة الجهات التي توجه دعوة للجمهور لجمع التبرعات النقدية أو العينية، باستثناء مؤسسات المجتمع الأهلي، بضرورة إخطار الجهة الإدارية المختصة خلال مدة لا تتجاوز 3 أيام عمل من تاريخ توجيه تلك الدعوة، مع تقديم توضيح كامل للغرض من الجمع. كما حظر القانون التصرف في الأموال الناتجة عن هذه الدعوات إلا بعد الحصول على تصريح رسمي من الجهة الإدارية المختصة.
ويتطلب التصرف في هذه الأموال تقديم بيان إجمالي يوضح إجمالي المبالغ التي تم جمعها، وأوجه الإنفاق التي تمت، مع ضرورة إرفاق كافة المستندات المؤيدة لذلك. وتتولى اللائحة التنفيذية للقانون تحديد القواعد والإجراءات والشروط اللازمة للحصول على تصاريح جمع التبرعات بمختلف صورها، مما يضمن وجود إطار واضح لمتابعة حركة الأموال منذ لحظة جمعها وحتى مرحلة الإنفاق.
تنظيم الاستثمار وحظر المضاربات المالية
أوجب القانون على الجمعيات الأهلية إنفاق أموالها في الأغراض المخصصة لها، مع منحها الحق في استثمار فائض إيراداتها بطريقة تضمن الحصول على مورد مالي مناسب، أو إعادة توظيف هذه الأموال في المشروعات الإنتاجية والخدمية التي تدعم أنشطتها، وذلك وفقاً للضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية.
وفي سياق متصل، حظر القانون على الجمعيات الأهلية الدخول في أي مضاربات مالية، وذلك لضمان عدم توجيه أموال العمل الأهلي إلى أنشطة مالية عالية المخاطر أو بعيدة عن الأهداف الأساسية التي أنشئت من أجلها الجمعية. كما سمح القانون للجمعيات بالاحتفاظ بالعملات الأجنبية التي تتلقاها داخل حساباتها إذا كانت طبيعة نشاطها تتطلب ذلك، على أن يتم التعامل والتصرف في هذه العملات وفقاً لأحكام القانون والقواعد المنظمة التي يصدرها البنك المركزي المصري.



