كتبت: سلمي السقا
شهدت منظومة التعليم العالي في مصر تحولاً جذرياً واستراتيجياً خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يكن التوسع في إنشاء الجامعات الجديدة مجرد زيادة في عدد المنشآت، بل كان استجابة مدروسة لمتطلبات الجمهورية الجديدة. وتكشف الأرقام عن ضرورة هذا التوسع لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب، حيث قفز عدد الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي من نحو 2.4 مليون طالب قبل عام 2014 ليصل إلى حوالي 4 ملايين طالب في عام 2026.
هذا النمو السكاني والطلابي استلزم طفرة في القدرة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية، إذ ارتفع إجمالي عدد الجامعات من 49 جامعة في عام 2014 إلى نحو 130 جامعة بحلول عام 2026. وتنوعت هذه المؤسسات لتشمل الجامعات الحكومية التي زاد عددها من 23 إلى 28 جامعة، والجامعات الخاصة التي ارتفع عددها من 23 جامعة في عام 2014 لتصل إلى 38 جامعة موزعة في مختلف المحافظات.
تنوع المسارات التعليمية والجامعات الأهلية
من أبرز ملامح التغيير في المشهد التعليمي هو استحداث مسارات لم تكن متاحة قبل عام 2014، وفي مقدمتها الجامعات الأهلية التي شهدت قفزة نوعية من 4 جامعات فقط إلى 32 جامعة أهلية. كما تم استحداث أفرع الجامعات الأجنبية في العاصمة الإدارية الجديدة، والتي تستهدف توفير تعليم دولي من خلال شراكات مع كبرى الجامعات العالمية ذات التصنيف الدولي، بهدف تقليل حاجة الطلاب للسفر للخارج وجذب الطلاب الوافدين للدراسة في مصر.
الجامعات التكنولوجية وسوق العمل
وعلى صعيد التعليم الفني والتقني، برزت الجامعات التكنولوجية كمسار حيوي جديد، حيث يوجد حالياً نحو 14 جامعة تكنولوجية تستوعب ما يقرب من 100 ألف طالب وطالبة. وتعتمد هذه الجامعات برامج دراسية تم إعدادها بالتعاون مع المؤسسات الصناعية، حيث ترتكز الدراسة بنسبة 50% على التدريب العملي داخل المعامل والورش والمصانع. وتوفر هذه المنظومة فرص توظيف مرتفعة للطلاب، ليس فقط بعد التخرج، بل حتى أثناء فترة الدراسة من خلال تلقي مكافآت مادية مقابل التدريب العملي.
الدور المحوري للمستشفيات الجامعية
ولم يقتصر أثر التوسع ليشمل التعليم فقط، بل امتد إلى قطاع الرعاية الصحية عبر المستشفيات الجامعية التي تلعب دوراً حاسماً في تقديم خدمات علاجية فائقة الجودة. وقد ارتفع عدد المستشفيات الجامعية من 88 مستشفى في عام 2014 إلى 146 مستشفى في الوقت الحالي. وقد ساهم هذا التوسع في خدمة نحو 32 مليون مريض خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 16 مليون مواطن في عام 2014.
وتلعب هذه المستشفيات دوراً محورياً في دعم المبادرات الرئاسية، وفي مقدمتها المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار للعمليات الجراحية الحرجة. ويؤكد هذا التكامل بين التعليم والرعاية الصحية أن الاستثمار في هذه المنشآت هو استثمار شامل في بناء الإنسان المصري من النواحي الصحية والعلمية والمهنية، مما يساهم في سد الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرات الاستيعابية المتاحة.



