كتب: كريم همام
استعرض محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أبرز الإنجازات التي حققتها الوزارة في ملف تطوير منظومة التعليم قبل الجامعي، بالإضافة إلى الخطط والمستهدفات المستقبلية. وأكد الوزير خلال جلسة نقاشية بعنوان «جهود تطوير التعليم.. رؤية للحاضر وآفاق المستقبل»، أن تطوير التعليم عملية مستمرة تهدف إلى تقديم تعليم جيد للطالب المصري يواكب المعايير العالمية، مشدداً على أن مصلحة الطالب هي المعيار الأول لجميع القرارات.
تحديات تاريخية وإصلاحات جذرية
أوضح الوزير أن العملية التعليمية واجهت على مدار الثلاثين عاماً الماضية تحديات جسيمة، من أبرزها غياب الاستراتيجية المستقرة، وقضايا تأهيل المعلمين وتحسين أوضاعهم الاقتصادية، والضغوط التي تفرضها الثانوية العامة على الأسر. كما أشار إلى مشكلات ارتفاع كثافة الفصول، وانتشار الدروس الخصوصية، والعجز في أعداد المعلمين، بالإضافة إلى ضعف مهارات القراءة والكتابة في المرحلة الابتدائية، ونمطية المناهج وعدم ارتباط التعليم الفني بسوق العمل.
قفزة في نسب الحضور وانخفاض الكثافات
كشف عبد اللطيف عن طفرة كبيرة في نسب حضور الطلاب بالمدارس، حيث ارتفعت من نحو 15% خلال العام الدراسي 2023/2024 لتصل حالياً إلى 87%، مع استهداف الوصول إلى 96% مستقبلاً. وفيما يخص الكثافات الطلابية، نجحت الوزارة في إنهاء وجود الفصول التي تتجاوز 100 طالب، بعد أن كان هناك نحو 2000 فصل بهذه الكثافة، مما ساهم في تحسين البيئة التعليمية للطلاب والمعلمين على حد سواء.
تطوير المناهج ونظام البكالوريا الجديد
أعلن وزير التعليم عن إجراء تطوير واسع شمل 160 منهجاً جديداً بالتعاون مع مؤسسات دولية ومحلية مثل المجلس الثقافي البريطاني، والأزهر الشريف، والجانب الياباني. ويهدف هذا التطوير إلى الانتقال من الحفظ إلى الفهم وتنمية المهارات. كما تطرق إلى نظام البكالوريا المصرية الذي يهدف إلى تقليل الضغوط النفسية على الطلاب عبر توفير فرص متعددة بدلاً من امتحان واحد، وتقليل عدد المواد الدراسية، مما يساهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية المرتبطة بالدروس الخصوصية والكتب الخارجية.
دعم المعلمين والارتقاء بالتعليم الفني
في خطوة غير مسبوقة، أعلن الوزير عن تعيين 43 ألف معلم مع بداية العام الدراسي الجديد، ليصل عدد المعلمين الجدد من الجيل الحالي إلى ما يقرب من 150 ألف معلم. وأكد على أهمية تحسين الأوضاع الاقتصادية للمعلمين، مشيراً إلى ارتفاع راتب المعلم المساعد من 5 آلاف جنيه في 2024 إلى 9409 جنيهات، مع التطلع لمزيد من التحسن. وفي قطاع التعليم الفني، شهدت مدارس التكنولوجيا التطبيقية توسعاً كبيراً لتصل إلى 225 مدرسة، مع استهداف الوصول إلى 600 مدرسة، بالإضافة إلى التعاون مع الجانبين الألماني والإيطالي لتدويل الشهادات الفنية.
زيادة أيام الدراسة وتعزيز الهوية الوطنية
قررت الوزارة زيادة أيام الدراسة من 174 إلى 183 يوماً لزيادة وقت التعلم الفعلي، مع العمل على إنهاء نظام الفترات المسائية بالمدارس بحلول العام الدراسي 2027/2028. كما شدد الوزير على الحفاظ على الهوية الوطنية عبر إدراج اللغة العربية والتاريخ ضمن مجموع طلاب المدارس الدولية بنسبة 10% لكل منهما. وأوضح أن مواصفات الخريج المصري ستشمل إتقان البرمجة والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى مهارات الثقافة المالية التي ستتضمن تجارب تداول افتراضية وحقيقية في البورصة المصرية.
الأبنية التعليمية ومجانية التعليم
أشار الوزير إلى أن الدولة أنشأت 150 ألف فصل خلال العشر سنوات الأخيرة، ما يمثل 30% من قوة الفصول المنشأة عبر التاريخ، مع استمرار تطوير وصيانة نحو ألف مدرسة سنوياً. وشدد عبد اللطيف على عدم المساس بمجانية التعليم قبل الجامعي باعتبارها حقاً دستورياً، مؤكداً أن التطوير يهدف لإتاحة تعليم جيد للجميع، مع التركيز على الأنشطة الرياضية والفنية لبناء شخصية الطالب المتكاملة.



