كتب: كريم همام
تطرح الكاتبة د. أمل منصور إشكالية عميقة في العلاقات العاطفية، تتمثل في الفجوة بين الحضور في مشاعر الشريك والغياب عن تفاصيل حياته وقراراته. فليس كل من يسكن القلب يجد مكانًا في عالم من يحب، وقد يكتشف الطرفان أن القرب العاطفي لا يضمن بالضرورة الشراكة الحقيقية في بناء الحياة المشتركة.
مفارقة القرب والبعد في العلاقات
تصف الكاتبة حالة يعيشها كثيرون: أن تكون الملاذ الآمن الذي يلجأ إليه الشريك، وتشعر بأهميتك في مشاعره، بينما تظل أبواب عالمه الداخلي مغلقة. تعرف ما يسمح لك بمعرفته فقط، وتشارك في المساحات التي يفتحها، دون أن تصل إلى أعماق قراراته وأحلامه ومخاوفه. هذا يخلق شعورًا بالوقوف على أطراف حياة الشريك، لا في مركزها.
الخصوصية أم العزلة العاطفية
تفرق الكاتبة بين الخصوصية الصحية التي تحترم استقلالية كل طرف، والعزلة التي تجعل الشريك يشعر بالإقصاء. الخصوصية تقول: "لدي مساحتي الخاصة لكنني أختارك قريبًا مني". أما الإقصاء فيقول ضمنًا: "أحب وجودك لكن لا تتجاوز الحدود التي رسمتها". هذا الفارق لا يظهر في الكلمات بل في طبيعة العلاقة ومقدار شعور كل طرف بالمشاركة والانتماء.
عندما يتحول الحب إلى ملاذ دون شراكة
قد يحب طرف بصدق ويتمسك بعالمه الخاص خوفًا من الانكشاف، أو اعتاد التعامل مع مشكلاته وحده. في المقابل، يحتاج الطرف الآخر للمشاركة لا للسيطرة، بل لأن الحب الحقيقي -في رؤيته- يمنح شعورًا بالشراكة في الحياة لا مجرد الملاذ العاطفي. هذا التناقض يولد حيرة: كيف أكون مهمًا في مشاعرك وغائبًا عن حياتك؟
الحاجة إلى مساحة مشتركة
تؤكد الكاتبة أن العلاقة الناضجة لا تعني إلغاء الذات أو التنازل عن الاستقلال، بل القدرة على الاحتفاظ بالذات دون تحويلها إلى جدار. الحب يحتاج إلى مساحة يلتقي فيها عالمان، لا إلى قلبين متجاورين يعيش كل منهما حياة منفصلة. أجمل الحب ليس القرب من القلب فحسب، بل أن يجد هذا القرب مكانًا حقيقيًا في الحياة المشتركة، حيث يُحسب وجود كل طرف في قرارات اليوم والغد.



