كتب: صهيب شمس
يرى الكاتب ياسر إبراهيم عبيدو أن التغيير في سنن الكون ليس فعلًا ميكانيكيًا عابرًا، بل "صيرورة" إيمانية تستند إلى أصل ثابت في الوحي الشريف. ويؤكد أن البناء لا يقوم على أنقاض الهدم، بل يرتفع فوق دعائم "التزكية" و"الإصلاح"، بوصفهما جوهر الفلسفة المطروحة.
المرجعية القرآنية لثنائية التغيير والبناء
يستعرض المقال قاعدة التغيير الكبرى في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (الرعد: 11)، معتبرًا هذا النص "حجر الزاوية" في هندسة التغيير. فالآية تنقل العبء من الظرف الخارجي إلى الذات الإنسانية، جاعلة من "الإصلاح الداخلي" شرطًا مسبقًا لنهضة العمران. ويوضح أن التغيير المنشود ليس فوضى تقتلع الجذور، بل "استخلاف" يتطلب وعيًا بمقاصد الشريعة في حفظ الضرورات الخمس، وعلى رأسها النفس والعقل والنسل. وتصبح بذلك "عقيدة البناء" عبادة يتقرب بها المرء إلى ربه، فكل لبنة تُوضع في جدار الوطن هي تسبيحة في محراب العمل.
ركائز البناء في المشروع الوطني والفكري
يشدد الكاتب على ضرورة الانتقال من "الفكر النظري" إلى "التطبيق المؤسسي"، مؤكدًا أن بناء الإنسان هو المقدمة المنطقية لبناء الدولة. ويشير إلى مشاريع مثل مشروع "بذرة" (Seed) التي تعكس هذا العمق، حيث يتحول العمل الإنساني من مجرد إغاثة مؤقتة إلى "هندسة اجتماعية" تهدف لإعادة دمج ضحايا الحروب في نسيج المجتمع كقوى فاعلة لا عالة.
ويحدد ركيزتين أساسيتين: الأولى "الرصانة الفكرية" التي يجب أن يتسم بها الخطاب الإعلامي بربط التاريخ العريق باستشراف المستقبل، بعيدًا عن السطحية. والثانية "العدالة العمرانية" التي تقتضي توفير المسكن والبيئة الآمنة انطلاقًا من مبدأ "الكرامة الإنسانية" التي كفلها الخالق لبني آدم.
مواجهة معوقات التغيير: فقه الصبر والمثابرة
يتناول المقال رياح الجمود واليأس التي تواجه أي مشروع تغييري، ودور "الاستدلال الديني العميق" في ربط البناء بـ"الأمل" كقيمة إيمانية. ويستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها"، واصفًا إياه بأنه "مانيفستو" إلهي يقدس فعل البناء حتى في أحلك اللحظات الكونية.



