كتب: أحمد عبد السلام
اندلع حريق في ناقلة النفط "Gem No.2" إثر إصابتها بمقذوف، ما أدى إلى تسرب نفطي امتدت آثاره إلى شواطئ إمارة أم القيوين التي أغلقت شواطئها، بينما أُغلقت شواطئ رأس الخيمة احترازياً. وفي تحليل قانوني، يستعرض المحامي الدكتور حبيب الملا، الشريك المدير لمكتب "حبيب الملا ومشاركوه"، مسؤولية إيران الدولية إذا ثبت تورطها في الهجوم.
مسؤولية إيران بموجب القانون الدولي
إذا ثبت أن الهجوم نفذته القوات المسلحة الإيرانية أو الحرس الثوري، فإن فعلهما يسند إلى الدولة استناداً إلى المادة 4 من مواد لجنة القانون الدولي. وينطبق الأمر ذاته إذا نفذت جماعة الهجوم بناءً على تعليمات إيران أو كانت تحت سيطرتها، استناداً إلى قرائن معقولة. وتتمتع السفن التجارية بالحماية ما لم تصبح أهدافاً عسكرية، وحتى في هذه الحالة تظل قواعد التناسب والاحتياط نافذة لتجنب الأضرار البيئية المتوقعة. وتقوم المسؤولية في كل الأحوال على عدم مشروعية استخدام القوة ذاته.
جبر الضرر والتعويضات
للإمارات مطالبة إيران بجبر الضرر الذي أصاب سواحلها، حتى لو كانت الناقلة أجنبية، ويشمل ذلك تكاليف الاحتواء والتنظيف والتأهيل البيئي والخسائر الاقتصادية. ولا يلزم أن تكون إيران قد قصدت تلويث الشواطئ تحديداً، بل يكفي إثبات أن الأضرار نتجت عن فعلها غير المشروع. ويجب التمييز بين نظامين قانونيين: فإثبات أن التلوث نتج عن أعمال حربية قد يعفي مالك الناقلة من المسؤولية بموجب اتفاقية المسؤولية المدنية لعام 1992، لكنه لا يعفي الدولة التي ارتكبت الهجوم غير المشروع من مسؤوليتها الدولية.
عقبات الاختصاص القضائي
تكمن العقبة العملية في موضوع الاختصاص، فقبول إيران باختصاص محكمة العدل الدولية لا يشمل هذا النوع من المنازعات، ولا يكفي وقوع الضرر أو ثبوت المسؤولية وحدهما لانعقاد اختصاص المحكمة. كما أن الإمارات وإيران لم تصادقا على اتفاقية قانون البحار، فلا يمكن الركون إلى آلياتها لنظر النزاع. ومع ذلك، فإن غياب الاختصاص قد يقيّد التقاضي لكنه لا ينفي الالتزام بالتعويض.
خطوات عملية مقترحة للإمارات
يمكن للإمارات إعداد ملف إثبات متكامل يشمل بصمة النفط، ومسار انتشاره، وأدلة الهجوم ومصدره، وتكاليف التنظيف، والخسائر البيئية والاقتصادية. ثم توجيه مطالبة رسمية إلى إيران إذا أسندت الأدلة المسؤولية إليها، وإثارة المسألة أمام مجلس الأمن، والسعي إلى إدراج التعويض ضمن آلية دولية ممولة أو تسوية تتضمن ضمانات تنفيذ. وتجربة لجنة التعويضات بعد غزو الكويت تؤكد أهمية الجمع بين تقدير الضرر ووجود مصدر فعلي لسداده.



