مقالات

لولا دا سيلفا.. صوت الجنوب العالمي وصانع المعجزة البرازيلية

لولا دا سيلفا.. صوت الجنوب العالمي وصانع المعجزة البرازيلية

كتبت: سلمي السقا

يبرز الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا بوصفه ظاهرة سياسية فريدة بين قادة العالم، لا لكونه رئيس أكبر دول أمريكا اللاتينية فحسب، بل لقدرته على تحويل سيرته الشخصية من الفقر إلى قمة السلطة إلى فلسفة سياسية متفردة تتجاوز حدود بلاده.

قوة من الطاقة الاجتماعية

في عالم تهيمن فيه لغة القوة العسكرية والاقتصادية، قدم دا سيلفا نموذجًا مختلفًا للقوة السياسية تتولد من الطاقة الاجتماعية وتستند إلى كسب قلوب الناس، مستمدًا نفوذه من المفارقة بين بدايته البسيطة ومكانته العالمية.

ولد لولا في 27 أكتوبر 1945 في ولاية بيرنامبوكو الفقيرة شمال شرقي البرازيل، وعمل في طفولته ماسحًا للأحذية وعاملًا في صناعة المعادن، ليشكل وعيه الاجتماعي من مدرسة الحياة مباشرة.

من النقابة إلى الرئاسة

برز في سبعينيات القرن العشرين قائدًا نقابيًا في منطقة ساو برناردو دو كامبو الصناعية، وقاد إضرابات واسعة عام 1979، وتعرض للاعتقال عام 1980، ثم أسهم في تأسيس حزب العمال وأصبح رمزًا للانتقال الديمقراطي في البرازيل.

فاز بالرئاسة لأول مرة عام 2002، وأعيد انتخابه عام 2006، وغادر المنصب عام 2010 بشعبية بلغت نحو 80%، ثم عاد لولاية ثالثة في يناير 2023 بعد انتخابات استقطابية فاز فيها بفارق ضئيل على جايير بولسونارو.

برامج مكافحة الجوع والفقر

ارتبطت صورة دا سيلفا ببرامج مكافحة الجوع، وفي مقدمتها برنامج «بولسا فاميليا» للتحويلات النقدية للأسر الفقيرة الذي تأسس عام 2003، ونجح في بناء منظومة تربط الدعم الاجتماعي بالتعليم والصحة والعمل والتنمية المحلية.

عندما دخل الرئاسة عام 2003، كان نحو خمسين مليون برازيلي يعانون الجوع أو انعدام الأمن الغذائي، ونجح في تحقيق تحسن ملموس في زمن قياسي.

تحديات الولاية الثالثة

البرازيل التي عاد لحكمها عام 2023 تختلف عن التي تركها؛ يبلغ عدد سكانها نحو 214 مليون نسمة (تقديرات 2025)، وناتجها المحلي الإجمالي نحو 2.3 تريليون دولار، مع تباطؤ في النمو وتفاوت حاد في توزيع الدخل، حيث يستحوذ أغنى 10% على 55% من الدخل، بينما يحصل أفقر 10% على 4% فقط.

صوت الجنوب في النظام الدولي

أصبح دا سيلفا رمزًا عالميًا يجاهر بحق الدول النامية في صياغة النظام الدولي، داعيًا إلى عالم متعدد الأقطاب وإصلاح المؤسسات الدولية، ومنح دول الجنوب وزنًا يتناسب مع حجمها، وعمل على تنشيط علاقات البرازيل بأمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، وتوسيع دورها في مجموعة «بريكس».

شارك الخبر: